هل ترون كيف تتشكل “اسرائيل الكبرى” امام أعيننا ؟

Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتساب

الهيمنة الاسرائيلية وصلت لنهر النيل، وحدود الجولان مفتوحة باتجاه الفرات، والتمدد العسكري والبحرية إلاسرائيلية وصلت الى مياه الخليج العربي.

هل الصراع هو الحتمي في كل مكان وتتخلله فترات سلام مؤقته، أم ان السلام هو الدائم وتتخلله فترات صراع أحيانا تكون عنيفة بالحرب، وغالباً تكون صراعات أخرى؟ بالنسبة للشعوب المنتمية لاحدى تفرعات الاديان ما بعد الصنمية، فان الايديولوجيا تحتم عليهم الصراع سواء كطائفي في تفرعات الدين الواحد، او في مجابهة مع الاديان الاخرى. قد يقال ان الاديان لا تدعو للكراهية والحرب، وهذا قول قابل للشجب او القبول باستشهادات ونصوص مقدسة متضادة، لكن في واقع الامر فقد تم على الدوام تسخير الاديان لخدمة الحروب.

الصراع العربي الاسرائيلي، او بالاحرى الفلسطيني الاسرائيلي، قائم على فرضية استعادة اليهود لارض منحها لهم الرب، وبالتالي لا مجال للمناقشة طالما بوسعهم تحقيق رغبة الرب تباعاً بشكل أو باخر. الصراع الصليبي العربي الاسلامي كان أيضاً بخلفية دينية مباشرة، واستمر باشكال هيمنة أقتصادية واجتماعية حتى الان، وتقبل ودعم للمشروع اليهودي الصهيوني الديني في المنطقة.

هذا الواقع الحالي حيث تفوق إسرائيل، وطاعة الغرب لها، وضعف الحال الفلسطيني العربي الاسلامي، وتلبية متتالية من العرب لتقبل التطبيع والسلام مع إسرائيل بدون أنجاز حلول مقبولة للقضية الفلسطينية .. هذا الواقع، هل يمكن ان يؤدي الى سلام دائم؟ القاعدة الاساس لاي أتفاقية تحمل صفة السلام يفترض ان تكون قائمة بين طرفين كانا متحاربين متخاصمين ولديهما قوى متعادلة يفترض ان تقنع كل طرف بعدمية استمرار الصراع، من دون ذلك فأي اتفاقية سلام هي في الحقيقة استسلام طرف لاخر بغية درء خطر اكبر، او ربما جبناً ومحاولة لكسب الوقت، كما كان وتكرر في حالة الاندلس.

في العصر الحديث حيث أصبح للشعوب دولاً، فللدولة مقومات لا يُعترف بها ولا تكون دولة بدونها، وهي: وجود شعب متجانس ثابت السكن على مساحة محددة، وحدود مع الجيران معترف بها ومتفق عليها، وضمن هذه الحدود يجب وجود حكومة متفق عليها، وبناء على ذلك يتم الاعتراف الدولي بهذه الدولة. إسرائيل عملياً تم الاعتراف بها في الامم المتحدة على اساس حدود قرار التقسيم الذي يعطي الدولة الفلسطينية 47 بالمئة ويعطي إسرائيل الباقي ويرسم قرار التقسيم حدوداً واضحة لا لبس فيها، كما يشترط الاعتراف بدولة إسرائيل ضمن قيام الدولة العربية الفلسطينية واعادة اللاجئين وتعويض كل طرف عما خسره من اراضي واملاك، ومنح حرية السكن للعرب واليهود حيث هم اذا لم يرغبوا في الانتقال للمنطقة المخصصة لهم. هذا كله رفضته إسرائيل بناء على رفض الدول العربية انذاك لقرار التقسيم. المهم ان إسرائيل لم تعلن حدودها واخذت تضم كل منطقة تحتلها وتعلن ان حدودها حيث تصل دباباتها وهذا ما حافظ على رؤية إسرائيل الكبرى وحدودها ضمن التوراة، من النيل الى الفرات.

(الاتفاقيات العربية إلاسرائيلية وأتفاقية أوسلو تركت الضفة الفلسطينية وبالتالي كل فلسطين في بطن إسرائيل الكبرى التي أمنت هيمنتها حتى النيل وطريقها مفتوحة باتجاه الفرات)

بعد حرب حزيران 1967 أصبحت الحدود الاسرائيلية تضم الجولان وسيناء، والضفة التي كانت تابعة للاردن رسمياً وجزء من المملكة. بعد حرب اكتوبر 1973 عقدت مصر وإسرائيل اول معاهدة سلام عربية إسرائيلية رسمت حدود إسرائيل مع مصر ومنحت إسرائيل مزايا استراتيجية في جزء من شبه جزيرة سيناء، وحدت من صلاحية الدولة المصرية هناك. لكن المعاهدة لم تتطرق الى بقية حدود إسرائيل مع جيرانها العرب ورسمت حلاً للقضية الفلسطينية بناء على حكم ذاتي تحت الاحتلال في الضفة والقطاع. المعاهدة العربية الاسرائيلية الثانية كانت مع الاردن وأقرت ان الحدود بين البلدين هي حدود الانتداب، اي نهر اليرموك شمالاً ونهر الاردن والبحر الميت غرباً حتى العقبة جنوباً، وبالتالي وقعت الضفة خارج الحدود الاردنية، ولكن الاتفاقية تحدثت عن ضرورة احترام القوانين والمعاهدات الدولية وقرارات الامم المتحدة بما فيها 242 الذي يفسره كل طرف بشكل مختلف ويطالب إسرائيل بالانسحاب من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها الضفة، وتفسر إسرائيل القرار بانه يطالب بانسحاب من، وليس كل، الاراضي وضمن ترتيبات أمنية. نلاحظ ان الاردن لا يطالب باستعادة الضفة كجزء من المملكة كما كان قبل الحرب، وذلك كون منظمة التحرير طالبت بحق تقرير مصير الضفة الفلسطينية فقام الاردن وفك الارتباط مع الضفة.

اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل ترك مسألة الحدود والقدس وعودة اللاجئين الى المفاوضات النهائية، بينما اتفاقية الامارات والبحرين والدول العربية المطبعة اللاحقة لم تتحدث عن اي حدود بالطبع كونها بلاد بعيدة عن جغرافية فلسطين. وكان العرب يريدون اتفاقية سلام شاملة ضمن مشروع السلام العربي المتفق عليه والمتعاهد بين العرب على عدم خذلانه وان لا حلول منفردة بدون حل قضية فلسطين ضمن ذلك المشروع على أمل رسم حدود لاسرائيل يؤمن جيرانها من العدوان والاحتلال اللاحق. ذلك لم يتم كون الارادة الاسرائيلية لا تريد التعامل مع العرب كمجموعة، بل كدول محتاجة متفرقة مما يمنح إسرائيل مزايا اولها بقاء حدودها مفتوحة حيث يمكثها الوصول، او حيث تأمل ان يُطلب منها الوصول والتموضع، حتى لو كان في اراضي ومياه الخليج بحجة التصدي المشترك للخطر الايراني.

بالنسبة للحدود مع سوريا فقد ضمت إسرائيل منطقة الجولان التي احتلتها بالقوة المسلحة، وذلك بموافقة ودعم امريكي وعدم قبول دولي، ولم تقر إسرائيل ان الجولان هو حدها النهائي كونها لم تعقد اتفاقية سلام مع دمشق التي تطالب بالارض المحتلة. فيما يتعلق بالجار اللبناني فقد عادت اللقاءات الرسمية العسكرية لتحديد الحدود البحرية، وذلك بعد شهر من الاتفاقية الاسرائيلية الاماراتية، ويفترض بعد الانتهاء من ترسيم الحدود البحرية ترسيم الحدود البرية وانهاء قضية احتلال إسرائيل لمزارع شبعا اللبنانية التي كانت السبب في أستمرار هجمات المقاومة ضد القوات الاسرائيلية. ويجب هنا ان لا ننسى رغبة إسرائيل المعلنة وحروبها في لبنان لتوسيع حدودها واحتلال الانهار والجنوب اللبناني، لكن المقاومة المسلحة هي التي أعادت دولة الاحتلال الى رشدها.

على افتراض انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وترسيم الحدود البحرية، وهي الاخيرة بالنسبة لتل ابيب كونها رسمت حدودها البحرية مع مصر، وضمت مياه قطاع غزة، وحدودها البحرية مع قبرص مرسمة أيضاً، وهذا سيفتح مجال استخراج الغاز الطبيعي من البحر دون مشاكل قانونية بين الدول، وستكون إسرائيل قد ضمنت حدودها البحرية كاملة من دون حق لفلسطين، ورسمت حدودها مع مصر ولبنان والاردن مما اوقع الضفة الغربية ضمن القرار الاسرائيلي الذاتي الداخلي في ظل تعطيل استكمال أتفاقيات أوسلو، ولن يكون لفترة طويلة قادمة اي فرصة لسوريا لاسترداد الجولان.

النتيجة الحالية ان العرب المجاورين لفلسطين قد أمنوا حدودهم الجغرافية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات مسجلة دولياً وتصبح هكذا حدود إسرائيل معرفة دولياً وتشمل كل فلسطين الطبيعية، أي ضعف المساحة التي اعترفت بها الامم المتحدة ودول العالم حين أعلن عن قيام إسرائيل وفلسطين عام 1947، وتحول القضية الفلسطينية الى شأن إسرائيلي داخلي يمكنها عملياً حله كما تريد .. والحل سيكون التضييق على الفلسطينيين ومصادرة اراضيهم بمقدار توسع الاستيطان، الذي قد يحتاج لربع قرن أخر ويسيطر اليهود فعلياً على الضفة ويصبحوا في حاجة لانطلاق جغرافي جديد ربما يكون من الجولان عبر شمال نهر اليرموك والحدود الاردنية السورية باتجاه العراق ونهر الفرات، وهي منطقة قليلة الكثافة السكانية وتوجد بها قواعد امريكية حالياً.

ليس بالضرورة ان تلجأ إسرائيل للعنف المسلح الواسع لفرض هيمنتها على ما تعتبره حدود إسرائيل الكبرى، اذ يمكنها عبر سياسة التخريب والترغيب تحقيق مبتغاها حسب ما يناسبها من ظروف. سياسة التخريب بدأت منذ زمن وليس فقط حين جاء الربيع العربي، وذلك بدعم امريكي وعربي. نلاحظ ان الخراب يعم الدول الواقعة ضمن الحدود المنشودة صهيونياً، والايقاع وصل الى درجة مطالبات علنية عربية بعقد تحالفات دفاعية مع إسرائيل ضد ايران، وضد تركيا أيضاً. مسلسل شيطنة ايران كان واضح الاهداف والخطى وتكلل بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي ومحاصرة ومقاطعة ايران من دون التوقف عن النفخ في اوهام قوتها واقترابها من القنبلة النووية التي ستدمر بها إسرائيل وجيرانها الخليجيين. طبيعة الحكم الايراني منعته من التعاون على فض الاشتباك الوهمي السني الشيعي، فلجأت دول الخليج الى إسرائيل للتصدي سوياً لمخاطر ايران المشتركة عليهما. وكانت واشنطن في عهد الرئيس اوباما قد تماشت مع ايران ضد رغبة كل من إسرائيل والسعودية، وهذا ما غير الاجواء السياسية وقرب التواصل الصهيوني الخليجي سعياً للاستفادة من اللوبي اليهودي ومن القوة العسكرية والردع النووي الاسرئيلي. في المقابل قدمت السعودية منطقة نيوم كهدية تمثل حدود جنوب اسرئيل الكبرى، ولم تعارض التطبيع الاماراتي والبحريني وغيرهما، وسيكون على دول الخليج الاستثمار في الاقتصاد الاسرائيلي المتعثر ليحل المال الخليجي بدل الامريكي وتأخذ إسرائيل من امريكا بالتالي دور الحارس ضد (العدو الفارسي).

(تكتيك حكام الخليج هو التغاضي عن الخطر البعيد وأطعام الوحش إلاسرائيلي لتسخيره ضد الخطر الايراني القريب)

في أفضل الاحوال فحكومات وأسر الخليج تبحث عن الحماية العسكرية، وتظن ان خطر إسرائيل الكبرى مؤجل وربما يمكن الحد من أطماع الصهيونية بأطعامها والاستفادة منها عبر السلام. وهذا بالطبع أقرار بعجز ذاتي عن الدفاع والفعل والفشل العربي الجماعي. عموماً من الشروط المنطقية الاخرى للسلام تهيئة الاجواء الداخلية مثل مجابهة العنصرية والكراهية الذاتية ضد الطرف الاخر لاعطاء أي اتفاق سلام فرصة للنجاح. لقد غيرت كل من مصر والاردن والسلطة الفلسطينية مناهج التعليم ووضعت اسم إسرائيل على الخرائط وازالت مواد التحريض وتحدثت عن السلام، وتقبلت السياحة الاسرائيلية وغير ذلك مما لم تقابله إسرائيل بالمثل، بل الملاحظ في دراسات اجتماعية إسرائيلية ان نسبة الكراهية للعرب بين الاجيال اليهودية الناشئة تزيد عما كانت عليه في الاجيال الاسبق، وذلك بالرغم من عدم تعرض إسرائيل لحروب منذ أكثر من 40 عاماً وقواتها لم تتوقف عن قصف الجيران ومهاجمتهم كأجراءات تدريبية لقواتها التي يتعلم افرادها الكراهية منذ دخولهم لدور الحضانة. في المقابل أصبحت المجتمعات العربية أكثر تقبلاً لفكرة التعايش مع إسرائيل ضمن اتفاقيات سلام، بل ان نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني أصبحت تفضل العيش في دولة واحدة مع اليهود الذين في المقابل تتزايد عندهم روح العنصرية والكراهية لاستمرار تدعيم الاجيال بقناعة ان العرب يحتلون ارض إسرائيل الكبرى، وطردوا اليهود منها، وصادروا املاكهم.

السلام الحقيقي العادل المنصف قليلاً لمهضومي الحقوق الفلسطينيين يتطلب من إسرائيل رسم حدودها ضمن القوانين والقرارات الدولية والعيش بسلام، وبالتالي الغاء ميزتها الاولى بالتفوق العسكري ولوي ذراع من تريد، لذلك فمساعيها تؤدي الى الاستسلام من الجيران بالامر الواقع على حساب الحق الفلسطيني. بوسع الفلسطيني تقبل العيش مع الاسرائيلي اذا أخذ حقوقه او تعويضاً عنها وضمن كرامته في موطنه، وبوسع العربي العلماني التعايش مع مثيله الاسرائيلي وربما يفضل التعامل معه، وبوسع المسلم ايجاد مبررات دينية تسمح له بتقبل الاسرائيلي اليهودي، لكن هذا الاخير بالمجمل غير مستعد للتعايش المتبادل المتعادل المتطلب منه التنازل عن الكراهية والعنصرية والشعور بالتفوق، والايديولوجية الصهيونية المتحكمة في المجتمع غير مستعدة للتنازل عن ارادة الرب في إقامة دولة إسرائيل الكبرى ومعاملة الاغيار ضمن حدود هذه الدولة حسب رؤية وتعاليم التوراة التي لا يكفوا عن الترويج لها بين كل أجيالهم.

(بعد اتهموا العرب بالعدوانية ورغبتهم في السلام والتعايش، اصبح الشارع الاسرائيلي يرفض التنازل عن المكاسب الجغرافية ويتطلع بالفعل الى تحقيق إسرائيل الكبرى، وانضوت وتلاشت القوى الليبرالية واليسارية الاسرائيلية وهيمن اليمين الديني برؤيته العنصرية على افكار الاغلبية وعلى مفاصل الدولة، مستقوياً بالتأييد الديني الغربي وتحديداً الاميركي. )

للامانة التاريخية فقد كان الفلسطينيون والعرب في العموم بعد النكبة يحبذون ابادة إسرائيل، او على الاقل أعادة المهاجرين اليهود الى بلدانهم الاصلية التي جاؤوا منها، وكان اليهود يدعون أمام العالم انهم راغبين في السلام والتعايش مع الجيران، وان حروبهم هي دفاع عن النفس ضد محيط عربي يكرههم .. المهم هنا ان الغالبية العربية كانت تؤمن بهذه الرؤيا، والاغلبية الاسرائيلية واليهودية العالمية كانت تصدق ما تسمع من دعاية إسرائيلية مطالبة بالسلام. بعد الهزائم العربية ونزول العرب رسمياً وشعبياً عن مطالبهم ورؤيتهم الحربية انقلبت الاية، واصبح الشارع الاسرائيلي يرفض التنازل عن المكاسب الجغرافية ويتطلع بالفعل الى تحقيق إسرائيل الكبرى، وانضوت وتلاشت القوى الليبرالية واليسارية الاسرائيلية وهيمن اليمين الديني برؤيته العنصرية على افكار الاغلبية وعلى مفاصل الدولة، مستقوياً بالتأييد الديني الغربي وتحديداً الاميركي.

هل يمكن توقع قيام هذه (الاسرائيل الكبرى) وكيف ومتى؟ الاجابة الموجزة: نعم وقريباً نسبياً، وفيما يلي سيناريو بل عمل جاري يفسر كيف سيكون استمرار العمل نحو ذلك الهدف: استفزاز ايران لتضرب هدف خليجي بحري او ارضي، فتقوم الطائرات الاسرائيلية بالرد المحدود على ايران والهبوط في القواعد الامريكية او السعودية. ثم لاسباب عديدة يُسمح بالتواجد العسكري الاسرائيلي بانواعه ومنها الاستخباري والجوي والبحري في الخليج مقابل ايران. تسمح السعودية باقامة قواعد عسكرية في جزر خليج البحر الاحمر التي خرجت من ملكية مصر الى الملكية السعودية قبالة منطقة نيوم اسفل خليج العقبة ومقابل شرم الشيخ. التوتر سيرفع اسعار النفط ويزيد المداخيل الخليجية الاسرائيلية، وتقوم إسرائيل بالدور الاساس الذي اقيمت من اجله بالنسبة للغرب وهو تولي حماية مصالحهم في المنطقة بعد ان أصبحت الدول الغربية غير مؤهلة ذاتياً وجماهيرياً لاحتلال واستعمار دول اخرى. لقد مهدت عمليات شيطنة الاسلام في الغرب الى الوئام المسيحي اليهودي والتمهيد لمهمة إسرائيل في حماية الغرب ومصالحة في الشرق الاوسط .. أي اخذ الدور الاميركي.

هناك بالطبع سيناريوهات اخرى عديدة يمكن رسمها، او توقع احداث بوسعها ان تؤدي الى سرعة التحول نحو هيمنة إسرائيل على المنطقة من دون الترويج الاسرائيلي لروح السلام والتعايش بين اليهود. تبقى المعضلة هي رفض إسرائيل الممنهج في السياسة والتربية وتعليم الاطفال العداء للعرب الى درجة ان كل جيل جديد من الاسرائيليين اشد عداء وعنصرية ضد الفلسطينيين وبقية العرب، ولم تعمل اسرائيل ببنود السلام التي وقعتها لتغيير مناهجها .. وطرحها الامور كاسترداد ديني لاراضيهم الموعودة من السماء .. ان الاقرار بوجود وحقيقة واحقية الاديان يتبعه التزام بمحتواها وبالتالي الحرب لاقرار الصحيح منها .. والاسلام والعرب اقروا باليهودية وكتبها رغم الاتهام بتزييفها او تحريف اجزاء منها، لكن التعاليم اليهودية بالاجمال لا ذكر فيها للاسلام اللاحق لليهودية.

ان نظرة إسرائيل للاسماعيليين العرب قبل وبعد اعتناقهم للاسلام مشبعة بالعنصرية والازدراء، واحدث الامثلة ما قالته الامارات العربية ان إسرائيل قبلت بوقف ضم اراضي الضفة الفلسطينية في مقابل معاهدة السلام الاماراتية الاسرائيلية، وهذا ما نفاه نتنياهو على الفور وعاد ليعلن عن بناء مستوطنات جديدة في الضفة في اليوم التالي لتوقيع الكنيست الاسرائيلي على الاتفاقية التي عقدت قبل شهر من تاريخه .. اي ان الاستظراط الاسرائيلي اليهودي للعرب ورغباتهم لا حدود له، اذ لديهم قناعة تامة ان العرب سيفعلون ما يؤمرون به عند احتياجهم لذلك، وهم الان يفضلون مسايسة العدو الاسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية تخوفاً مما ينتظرهم من خطر ايراني، وخوفاً من تقلبات السياسة الاميركية.

(فصل من عمل يقارن بين ما حدث في الاندلس وما يجري الان)

1 فكرة عن “هل ترون كيف تتشكل “اسرائيل الكبرى” امام أعيننا ؟”

  1. د . زكريا اسماعيل

    مقالات عبد الجبار عدوان ورواياته واقعية وتعبر عن تجارب حثيثة وليست انية وتعبر عما يجيش في عقل ونفس وقلب الكاتب المميز

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »
error: Content is protected !!
انتقل إلى أعلى