أشلاء الجبهة القيادية الفلسطينية الداخلية

فيسبوك
تويتر
واتساب

   قبل الدخول للتفاصيل الموجزة في شأن القيادة الفلسطينية بكل أطيافها، وذلك على ضوء عملية طوفان الأقصى وملاحقها وتوابعها للأن. قبل ذلك سأتطرق لبعض ما اتضح من عناوين ومجريات الأحداث منذ السابع من أكتوبر حتى الآن (مطلع فبراير):

   خسائرنا في قطاع غزة على صعيد البشر تتعاظم بشكل يومي وقفزت عن 30 ألف شهيد و70 ألف جريح وأكثر من 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض، وعدد غير معلوم من المختطفين وتضاعف عدد المعتقلين لحوالي تسعة آلاف. وعلى صعيد الحجر هُدمت البنية التحتية كلها بما فيها كل جامعات التعليم والمستشفيات ومحطات الماء والكهرباء والتنقية، وثلاثة أرباع البيوت لم تعد صالحة للسكن، وكل الشعب في القطاع نزح مرة أو أكثر من مكان لآخر وفقدوا كل حاجياتهم، ولا يزال هناك أكثر من مليوني نازح، وإذا عادت الدنيا دنيا؛ فالشعب سيعيش في الخيام لسنوات وما يتبع ذلك من مآس.

   إذا ماذا عن خسائر العدو؟ قتل ما يزيد عن 1400 شخص بينهم 312 عسكريا، فيما أسرت المقاومة أكثر من 200 إسرائيلي مدني وعسكري صغير وكبير من الجنسين. وبعد اجتياحهم للقطاع خسروا 250 جنديا و5000 جريح، ويقولون جرحاهم أقل، وتقول المقاومة إن خسائرهم أكثر، وأنهم فقدوا عربات ومصفحات بالمئات.. لكن أميركا تعوضهم تباعا بالعتاد وتزيد لهم. هم لم يخسروا بناية واحدة، ولم يُقتل لهم مدني بعد اجتياحهم للقطاع، وبالطبع لم تتضرر البنية التحتية بأي حال.. كما انهم لم يشعروا بالحصار الاقتصادي على يومهم، وان كان اقتصادهم في تدهور نتيجة لتجنيد وتعطيل الجميع تقريبا وذهابهم للحرب.

   لم يشارك العرب والمسلمون كدول أو مؤسسات أو أفراد بأي دعم يذكر سوى الكثير من الدعاء والبكاء والاستنكار والبيانات، وبالطبع التظاهرات التي لا يستجيب لها الحكام، ولاحقا أرسلوا إغاثة معظمها مكدسا في مصر. لماذا الأمر هكذا؟ بصراحة؛ فالدول العربية لا تريد إي نجاح لجماعات إسلامية سياسية أو مقاومة مسلحة، خصوصا التي يعتبرونها مرتبطة بحركة الإخوان المسلمين!! هم لا يريدون للإسلام السياسي إنجاز أي نصر يحتذي به مسلمون آخرون في الدول العربية، وذلك كون حركة الإخوان وأفكارها وتفرعاتها تسعى لتولي الحكم وتطبيق رؤيتها وهذا ما لا يريدونه، وبالتالي تركوا حركة المقاومة تذهب لمصيرها. مع طول المعاناة بدأ العرب الرسميون يميزون بين الشعب المدني الفلسطيني المتضرر وبين المقاومة  الإسلامية، وساهموا بإغاثات محدودة. الذين يشاركون المقاومة في التفاوض والتوسط سعيا للانقاذ هما قطر، راعية الإسلام السياسي في المنطقة، ومصر المُجبرة بحكم الجوار على التوسط، ولكن حكومتها تعيق إيصال المساعدات عبر معبر رفح.

   قيل إن غزوة أكتوبر أريد لها أشياء كثيرة مثلا: وقف التطبيع، إعادة القضية على البساط الدولي، تحرير فلسطين، وغير ذلك من شعارات تتلاحق مع مسير القتال.. النتيجة أن التطبيع لم يتأثر مطلقا، بل بدأت المقايضات مع الرياض لتطبع مقابل حل للقضية الفلسطينية ووقف الإبادة الجارية. كانت الرياض تطالب بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية في مقابل التطبيع قبل الغزوة، والعدو يقول الآن في المفاوضات: هيهات أكثر من إدارة مدنية لمناطق مجزأة ولا حكم فيها لمسلحين، وطبعا هذا قابل للتغير مقترنا بنتيجة ونهاية المعارك… أما الدول التي طبعت وسالمت سابقا فهي في مسارها ولم تسحب إي سفير كاحتجاج. أما فيما يتعلق بهدف وضع القضية على البساط الدولي؛ فالأمر أصبح يدور حول الضغط على العدو ليرحم بقية الأحياء ويكف شره عنهم على أن يتم لاحقا الحديث عن حل دولتين يرفضه العدو.

   اتضح أن غزوة أكتوبر تمت من دون استشارة أي حلفاء محتملين مقاتلين، مثل المقاومة اللبنانية التي طبعا لم تشارك منذ اللحظات الأولى ولم تستغل بالتالي عنصر المفاجأة، ولكن المقاومة اللبنانية اضطرت تحت ضغط شارعها وشعاراتها لتشكيل جبهة مساندة برضى إيران، التي شجعت لاحقا الحوثيين في اليمن للتدخل في مضيق باب المندب، والحشد الشعبي في العراق ليقصف بين الحين والآخر قواعد أميركية.. المهم هنا ان هذا الدعم جاء من الطرف الشيعي، وحافظ الاسلام السني على خنوعه وسكونه.

   كان العدوان في السابق يستدعي الرد بعمليات خارجية ضد الاطراف المؤيدة للعدو، وكذلك عمليات في داخل الارض المحتلة منذ 1948، وتحديدا ضد المدنيين، لكن لم يحدث أي شيء من هذا القبيل للان! المستغرب أيضا ان حركة المقاومة الاسلامية التي فازت بموقعها وسمعتها سابقا في المجتمع الفلسطيني، عبر عمليات التفجير والانتحار وقتل مدنيي العدو بالعشرات في مدنهم وسكناهم، وكان الظن انها جهزت مثل هذه العمليات كاحتياط للردع، لم تفعل أي شيء بهذا الصدد، ولا يبدو ان هذه العمليات الانتحارية خيارا لديها!

   بمعنى اخر المقاومة المسلحة تكمن في الانفاق، تتصيد جنود ومركبات العدو حين يمرون قربها، ولا يضربون اي هدف مدني للعدو (لم يعلن اي طرف ان الصواريخ الفلسطينية قتلت اي شيء او هدمت بيت)، بينما العدو لا يقتل ويجرح الا المدنيين الفلسطينيين بعشرات الآلاف… هكذا تبقى جبهة العدو الداخلية أمنة مرتاحة والضغط على السياسيين محدود نسبيا، بينما الدمار يحل على الجبهة الفلسطينية الداخلية، وتتشكل لدى الناس في القطاع افكار غير مؤيدة لكل هذه المجريات والنتائج، خصوصا وان الجبهة الداخلية لم تكن مهيئة لتوابع الغزوة وقيام الحرب والانفلات الهائل المتعاظم للامن والاقتصاد والنظام مع شعور الناس بضياع فرص المقاومة الاسلامية على العودة للسلطة في القطاع.

   العدو الذي نصب عليه كل اللعنات والنقد واللوم، لكن علينا ان نرى انهم توحدوا داخليا، وشكلوا مجلس حرب من الحكومة والمعارضة، وانهم اجلوا الانتخابات البلدية لبضعة اسابيع بسبب الحرب، لكنهم اقاموها قبل نهاية الحرب، ولم يتخوفوا من نتاجها على احزابهم، ولم يؤجلوا اي انتخابات عامة في السابق، بل اكثروا منها وكرروها مع كل ازمة مروا بها. لكن فلسطينيا وبعد شهور من تدحرج المأساة وكبرها لم تتوحد فصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية على قيادة مؤقته، واستمر التناحر بشكل مخز بين قيادات الضفة والقطاع لا مجال للخوض به كونه واضح النتائج العدمية. اما الانتخابات فكلا الطرفين في فلسطين سعى طوال 17 عاما على تأجيلها لاسباب واهيه في العلن، ولكنها في الحقيقة معروفة للجميع ومرتبطة بتمسك كل طرف بنصيبه من الغنيمة في الحكم واستنزاف الناس بكل ما تعنيه الكلمة.. ومن هنا يجب على كل فلسطيني قبل كل شيء اعتبار ذاته مسؤولا عبر السكوت والتقبل للوضع طوال تلك السنوات، وبالتالي الوصول لهذه النتائج والضياع.

   في الواقع هناك توافق في نوعية السياسي بين القائد الاول للعدو، رئيس وزراءة الفاشي، وبين القادة الفلسطينيين، وهو ان كل منهم مُصر على التمسك بالكرسي مهما كانت التضحيات؛ فالاول يتقبل الخسائر اليومية في الجنود والاليات، ويضحي بالاسرى، ويدمر سمعة بلادة في العالم، ويتوسع في العدوان حتى يضمن استمرار بقائه في الحكم وربما انتخابه مرة اخرى، وجماعتنا لا يفعلون اي شيء سوى تشعلقهم في ارجل الكرسي وليذهب الشعب للجحيم، بدليل انهم للان لم يتقاربوا، ولم يلوحوا بانتخابات سريعة ليحدد الشعب مصيره ويختار قيادته. كان من المفترض التوحد في التالي للغزوة وردة الفعل، وتشكيل حكومة للضفة والقطاع، ولجان مشتركة تجوب العالم وتشارك في التظاهرات وتطرح الرؤية الفلسطينيةن وتحاور اهل السياسة في بقاع الارض.

   هكذا نرى أنه من الواضح أن انعدام الديمقراطية أو احترامها فلسطينيا هو السبب الأساس في تنمر وتدمير شكل وفعالية وسمعة القيادة الفلسطينية السياسية على مر السنوات؛ فقد تسبب الشلل بالتركيز على ديمومة الحكم في غزة والضفة، وبالتالي تجاهل الأوضاع الداخلية؛ فقبل الكارثة كان العمال يخدمون لدى العدو لتأمين معيشتهم بدل إبداع هذه الحكومات عديمة الصلاحية الشرعية في حل هذا الإشكال، وعندما حدثت الكارثة تلتها الفوضى، تجار يرفعون الأسعار بشكل جنوني، ولصوص ينهبون بيوت النازحين ويبيعون المحتويات، وتسيد مبدأ البقاء للأقوى، وانهيار المؤسسات من دون نجدة ذاتية شعبية تنظم وتراقب. كل ذلك وغيره نتيجة لفوضى وأنانية الحكم سابقا وحاليا، إذ لم يصدر مثلا أي توجيه للشعب، أو تهديد بالمحاسبة للجشعين، أو وعود بالترميم والتعويض للمتضررين لطمأنتهم، مما وضع الناس في حالة من الضياع والصدمة وتصرفهم وكأنهم في يوم القيامة.. أو وصف بعضهم بأنهم يسيرون كالموتى.. ذلك في قطاع غزة، أما في كل الضفة الغربية؛ فقوات العدو وقطعان المستوطنين تسرح وتمرح تقتل وتعتقل وتحرق وتنهب كما يحلو لها بسكوت عام من حكومة رام الله وقواتها المسلحة!! لو كان هناك ديمقراطية واختيارا متواليا للحكم والمؤسسات لاختار الناس الأصلح حسب رؤيتهم، وشاركوا بالتالي في تحمل مسؤولية اختياراتهم.. أما الآن؛ فحقدهم يتجه طبعاً للعدو الفاشي، ولكن أيضا لقادتهم السياسيين المنقسمين، وهم أصلا من صنع أو اختيار العدو سواء عمدا أو بالسكوت عنهم وتمويلهم طوال السنوات.

   في حالة السلطة الفلسطينية فلا جدال أنها من اختيار العدو وتحكم بموافقته وتعليماته، وفي حالة قطاع غزة؛ فالمعروف من الذي أسس لهم ليكونوا منافسين للحركة الوطنية، ولدينا شهادتان مهمتان في الشهر الماضي بهذا الصدد، الأولى قول وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل منتقدا هدف تدمير حماس: أن إسرائيل أنشأت حركة حماس ومولتها لشق الصف الفلسطيني. وقول وزير خارجية مصر في مؤتمر الأمن في ميونخ بضرورة محاسبة من شجع ومول قيام الحركة، وجاء ذلك كرد على سؤال من وزيرة خارجية إسرائيل سابقا، اذا ما كانت الحركة عامل سلبي في المنطقة؛ فوجه الوزير المصري لهم الاتهام بتحمل تلك المسؤولية.. والموضوع أصلا لا يحتاج لإثبات، وان كانت الحركة قد ناورت وقاومت وأوجعت الاحتلال في فترات متعددة وخصوصا بُعيد الانتفاضة، وبعد اتفاق أوسلو حيث أكثرت الحركة من التفجيرات الانتحارية لإفشال مخطط أوسلو وتعقيد حياة ومشروع منظمة التحرير وأبي عمار، كما رفضت الحركة مبدأ حل الدولتين وأعلنت هدفها من النهر للبحر. بعد أن جنت الحركة الموافقة والدعم الشعبي بسبب عملياتها، عادت لتقبل بحل الدولتين إياه، وها هي هي الآن عبر نتائج غزوة أكتوبر تدمر شعبها وذاتها واي حلول سياسية شبه معقولة ومقبولة. كان الراحل عرفات ومنظمة التحرير يريدون حل الدولتين عبر أوسلو في الأصل لبضعه عقود ليسترد فيها الشعب الفلسطيني قواه بعد الدمار والتخاذل الذي واجهه في أيلول الأسود ثم في لبنان وبعدها سنوات الضياع في الصحاري العربية.. أفشلت الحركة الإسلامية ذلك بعملياتها الانتحارية ضد اوسلو، وها هي تناور لتقبل ما هو أسفل منه في سبيل أن يبقى لها دور ومشاركة في الحكم.. هذه هي الحقيقة المرة التي ستتجلى للجميع قريبا جداً.. للاسف.

   قيادة الحركة السياسية الإسلامية في غزة والخارج، وقيادة السلطة الوطنية في رام الله، لم تتحدا ولو بشكل مؤقت ريثما تنتهي الأزمة وذلك لرفع معنويات الشعب، ولم تتفقا على هدف مرحلي حول اليوم التالي للحرب واستباق ما يخطط له ويطرحه العدو من حلول لما بعد الحرب، بل لم تطلقا وعدا بموعد انتخابات فوري بعد الحرب ليختار هذا الشعب المنكوب أخيرا من يقوده ويتولى توجيهه في المرحلة القادمة. كلا الطرفين الفلسطينيين ركبا عنادهما وغباءهما وأنانيتهما ويريدان الاستمرار في جر ودوران الساقية ذاتها حتى بعد انقطاع سيل الماء؛ فهما كما قلنا يخدمان عملياً أهداف العدو ويتقبلان ضمن أمور أخرى نتائج ومسؤولية المستقبل القريب، مثل هجرة كل من يستطيع مغادرة البلاد سعيا للنجاة منهما ومن الاحتلال ومن كمية الغباء المفروض.

   ما اتضح أيضا أن العدو كمؤسسة متجدد في أفكاره ورؤاه، بمعنى انه سريع التغيير أو لديه خطط مسبقة جاهزة للاستغلال حين تلائمه الظروف، ولذلك مثلا تم تحويل عملية الانتقام من غزوة أكتوبر إلى مذبحة، ثم تدمير ثم إلى إبادة ويتجه الآن إلى ترحيل واستعباد للمتبقين. لو تطورت الدفاعات الفلسطينية من الصواريخ وتصيد الجنود والدبابات إلى قتل المدنيين وتفجير بناياتهم وشوارعهم في تل أبيب وضواحيها لما وصلنا إلى هذا التنمر الديني الفاشي. نعرف أيضا أن من أهداف الغزوة تبييض السجون، وذلك ضمن تجربة أسر الجندي شاليط واستبداله بألف وخمسمائة سجين فلسطيني، أما الآن فقد رمى الفاشي رئيس الوزراء بورقة الأسرى من جنوده في وجه الحركة، ولم يعد على استعداد لتلبية مطالب تبييض السجون، وهو يتحمل ضغط عائلات الأسرى، ويسعى لإطلاق سراحهم أحياء أو موتى عبر الضغط الحربي، وعبر تجويع شمال القطاع وترهيب مليون ونصف مليون ساكن ونازح في رفح.. أي أن العدو تحرك وغير رؤيته حول فكرة تكرار صفقة شاليط، ولم نسمع مثلا من أسرانا نداء او توجيه ورأي حول هذا الشأن لتخفيف الضغط والمعاناة عن شعبهم، وتسهيل التفاوض بين قادة الحركة وبين العدو لانتزاع اهداف أخرى غير تبييض السجون.

   كان من الممكن للحركة الإسلامية التخلص من أزمة الأسرى بعدة طرق غير التبادل الذي لم يعد ممكنا بالحجم المراد أصلا، مثلا توريط الأمم المتحدة، أو واشنطن، أو الاتحاد الأوروبي، أو الجارة مصر، أو المملكة العربية السعودية التي يريدونها للتطبيع.. أي من هؤلاء كان بوسع الحركة إبداء الاستعداد لتسليم الأسرى لهم إذا استعدوا لفرض شروط منطقية سياسية على العدو، مثل ضمان الأمن في القطاع والضفة، وتعهد مضمون باقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف الاميركي والغربي بها، واعادة سريعة للأمور في الضفة والقطاع لسابق عهدها ريثما تتم الانتخابات.. أي تغيير الهدف من عملية أكتوبر بعد أن اتجهت نتائجها شمالا، تماما كما غير النتن الفاشي أهدافه عندما شعر بدعم العالم له في البداية.

   من الواجب التوضيح أن النقد والنصح ضرورة لا بد منها وفي كل الأوقات، وان هذا النقد موجه بالتحديد كما هو واضح من كل جملة إلى القيادات السياسية بأطيافها، سواء لسوء تصرفاتها وتخطيطها السابق، أو عدم تقبلها الحالي للوحدة وللتحرك الإيجابي الإنقاذي للوضع. المقاتلون هم خارج هذا النطاق، وقد أبلوا جيدا ولا زالوا صامدين ينفذون الدفاع في ظروف قاهرة ويحرمون العدو من إعلان سيطرته على القطاع.. كذلك الشعب الأعزل الصامد بشكل أسطوري هو خارج دائرة النقد، وأي عيوب تظهر في التصرفات الشعبية إنما تعود لسوء تقدير وأنانية القادة الذين لم يدربوا الشعب أو يسلحونه وإنما اهتم كل فريق منهم بمن يؤيده وسلح ميليشياته… بينما في الطرف الآخر يفرض العدو التدريب والتجييش والتسليح والمشاركة في الحرب على كل واحد منهم، ذكر كان أو أنثى. هنا بالطبع يتجلى الفارق بين الميليشيا وبين الديمقراطية، الأولى تسير برؤية القائد المغوار، والثانية تجدد القيادة حسب التجربة والاختيار.

   أخيرا؛ فالشعارات الحماسية الصادرة عن عقول جوفاء لن تخدم أهل فلسطين تحت السكين، وكل الآيات والأدعية لن تُنهي المعاناة بنصر أي كان نوعه.. بل ان المتنطعين المتحمسين لم يستوعبوا بعد ما الت اليه الاوضاع في الضفة والقطاع،  وحتى لا نخرج من التاريخ والجغرافيا للعصر الحجري؛ فلا بد من توحيد القوى السياسية الفلسطينية القيادية في الضفة والقطاع والخارج فورا على برنامج وطني مقبول من الجميع بعد تنازل من هذا وارتقاء من ذلك، وتشكيل جسم قيادي مؤقت يفاوض نيابة عن كل الشعب ويتحرك عبر لجانه في سبيل تحويل الكارثة الى انجاز يضمن أمن الشعب ومستقبله، وذلك مع ضمان مبدأين، الاول الحفاظ على المقاومة كمبدأ وخيار، والثاني تقديم الانتخابات والالتزام الدوري بها؛ فهي سفينة النجاة على كل الاصعدة وفي كل الازمنة.. سكوت القيادات السياسية الفلسطينية على الامر هو خذلان يصل للهبل بل للخيانة، ويستدعي تحركات شعبية على غرار اللجان الشعبية المتحدة اثناء الانتفاضة الاولى. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
Scroll to Top