البدائل الفلسطينية بعد نهاية أوسلو

Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتساب

تصريحات الرئيس كلينتون حول القدس وضد الفلسطينيين بعد كامب ديفيد الثاني، هي التي قادت مباشرة الى موقف الحاخام يوسيف العنصري ضد الفلسطينيين والعرب. ومواقف كلينتون وتصريحاته هي التي قادت ايضاً هذا الاسبوع الى حديث مجلس الحاخامات عن مناقشة احتمالات اقامة كنيس في الحرم القدسي الشريف. كان الرئيس الأميركي قد طلب من الرئيس الفلسطيني في الكامب التنازل في القدس بما يسمح لليهود بالصلاة في ساحة الحرم واقتمة كنيس لذلك، وتأكد لاحقاً ان هذا الامر كان من مطالب إسرائيل، ولان عرفات رفض، شن كلينتون حملة شعواء فقال انه سينقل السفارة الأميركية للقدس هذا العام، واشار الى قدسية القدس لليهود والمسيحيين بينما هناك اماكن اخرى مقدسة للمسلمين، ثم طالب بعدم اتخاذ مواقف احادية وهدد بالعواقب اذا اعُلنت دولة فلسطينية… يمكننا من الان حسم القول بأن كلينتون لن يهدد مجلس الحاخامات لو اتخذوا قراراً من طرف واحد هو عملياً من اخطر قرارات يمكن اتخاذها في أي عصر، ولن يمنع الدعم والمال عن اسرائيل وهو يرى ويسمع ما قاله الحاخام يوسيف من تحريض… في مثل هذه الاجواء التي خلقها كلينتون وكأنه يطالب المتطرفين بتلك الافعال والاقوال، فإنه يعقد عمليه السلام اصلاً ويعيق عمل صديقه باراك، ويبدو ان هدف كلينتون الوحيد اصبح انجاح زوجته في الانتخابات ليكفر عن اساءته لها في قضية ليونسكي.  

   كان الفلسطينيون اول من اخترع اصطلاح معارضة التغييرات من طرف واحد، واستعمل هذا الاصطلاح في كل الاتفاقيات ولكن اسرائيل نسفته كل يوم بتغيير في المستوطنات وفي القدس وفي الاعتقالات والاجراءات الامنية، وكانت واشنطن ترد على الشكاوى والتظلمات الفلسطينية بأنها تريد الحفاظ على دور الوسيط النزيه، ولا داعي لتكبير الامور وسنميل الى جانبكم ايضاً عند الضرورة… وعندما فشل الكامب كما يقال (كل جماعة الكامب يرفضون صفة الفشل لما حدث) ولاح في الافق احتمال اعلان دولة فلسطينية، وجدنا ان هذا عمل من طرف واحد سيتم منعه وردعه وعقابه، واقامة جبهة عربية واسلامية وعالمية ضده بقيادة كلينتون الذي سعر الصراخ العنصري في اسرائيل وفتح المجال للحديث حول بناء الهيكل. اضافة للتملق الاخرق السابق لليهود، نجد الادارة الاميركية تفتح مجالات استخدام تشريعاتها لتمرير مطالب تعويضات لليهود عبر العالم، ومن يخالف فعليه التعامل مع التشريعات الاميركية من حجز نقود وخصم دعم وتهديد سافر… استخدم ذلك ضد دول اوروبية حليفة لواشنطن، وضد دول محايدة مثل سويسرا، وها هم يلوحون به ضد الدول العربية… ليس من باب الحل السلمي او حتى من باب تفسيرهم للقرار 242 بأنه لتعويض اللاجئين العرب واليهود، بل يدخلون من باب التشريع والدعم الاميركي مباشرة وكأنهم لا يتوقعون السلام ولا ينتظرونه. (كان وما زال من الافضل لنا كعرب اعلان قبول ومطالبة بعودة كل يهودي عربي الى بلاده واعادة املاكهم اليهم) الى جانب المواقف الاميركية والاسرائيلية السافرة هناك التمييز ايضاً في الرؤية بين العربي والاسرائيلي… لو تحدث عربي بعنصرية الحاخام لقامت القيامة، وخطر اقواله انها بمثابة وصايا دينية ليهود لديهم سبعة عشر صوتاً في البرلمان الذي يضم اناسا اشد منهم تطرفاً في دولة نووية يمكن ان يصبح احد انصار الحاخام رئيسا لوزرائها، فماذا قال يوسيف؟: ابناء اسماعيل جميعاً شريرون وملعونون. كلهم كارهو اسرائيل. واﷲ سبحانه وتعالى نادم على انه خلق هؤلاء الاسماعيليين وفي كل يوم يقول ليتني لم اخلقهم. أليست هذه دعوة باسم الرب للقتل والابادة؟  

   الولايات المتحدة واسرائيل تنظران للحل السلمي على انه سلام سادة وعبيد. على الفلسطينيين ان يتنازلوا لاسرائيل ويقروا لها بما تريد من شرعية، وعلى العرب ان يشجعوا اخوتهم على الرضوخ، وان يتقبلوا هم ايضاً اسرائيل بشكل مميز وتنازلات لن تنتهي وضمانة اميركية ان التمييز سيبقى لاجيال وكأنه بين التخلف والتقدم، وبين الديكتاتورية والديمقراطية. ان الاخطاء العربية الرسمية والفلسطينية الاكثر منها، التي قادتنا الى هذه الاوضاع، تحتاج الى صفحات اوسع لايجازها… لكن ما هي البدائل الممكنة الان لتصحيح الوضع المهترئ ولا نقول ترقيعه؟ في الشهر القادم ستنتهي صلاحية اتفاقية اوسلو دون ان تطبق، وبالتالي فالخيار الاول إما تجديد صلاحيتها مع خطورة ان يكون العفن قد وصل اليها، وإما اعلان نهاية العمل بها، وهذا هو العمل المنطقي المطلوب. من غير الواضح اذا كانت القيادة الفلسطينية ستعلن نهاية اوسلو وتصحبه باعلان قيام الدولة الفلسطينية حسب تفسيرها لحدود قرار 242 في احسن الاحوال ولان القيادة تهدد بالاعلان، جندت واشنطن جبهة مضادة واستعدت باستعمال الفيتو في مجلس الامن ضد ادخال الدولة الفلسطينية المعلنة للامم المتحدة والاعتراف الدولي بها. النتيجة قد تكون احتلال اسرائيل للمناطق القليلة التي خرجت منها، او البقاء حيث هي وفرض حدود الدولة ضمن المساحة التي تريدها، او على الطرف الاًخر هجمات فلسطينية على الارض المحتلة ومنها القدس لتحريرها… لا نتوقع أي وزن لفعل دولي لان الكثير من الدول تطالب بالتروي وعدم اعلان الدولة، ولو من باب تهربها من المسؤولية وليس رضوخاً للضغط الاميركي. لكن خيار الدولة برمته والذي كان قائماً قبل الكامب ليس الخيار الوحيد امام الفلسطينيين، وقد لا يكون الخيار الافضل في ظل التطورات، وضمن افاق النتائج المتوقعة… واذا اتخذ ذلك القرار يجب ان يفهم الجميع ان ثمنه سيكون غالياً جداً جداً، وان القصة ليست اعلاناً والسلام وانما بداية لنضال على الارض. الخيار الثاني هو اعلان نهاية صلاحية اوسلو، وتأكيد عدم جدوى التجديد حسب التجربة، واعلان الثبات على المسار الاستراتيجي السلمي، ولكن ضمن العودة لقرارات الشرعية الدولية. اعلان منسق فعال بهذا المحتوى يخلص الفلسطينيين من قيود واوهام اوسلو دون فقدان القليل الذي اخذوه، ويجدد صداقتهم مع العالم، ويسحب البساط من تحت اقدام كلينتون وهيلاري، ويفشل خطط العسكرتاريا والعنصريين في اسرائيل، ويخلق مرجعية دولية مهما ضعفت فهي افضل من عدم المرجعية، ويُريح من مفاوضات عقيمة لان القرارات لا تحتاج لاكثر من التطبيق كما في حالة الجنوب اللبناني، وبعد التطبيق توقع معاهدات السلام وحسن الجوار… نقصد بالشرعية قرار 181 الذي قامت عليه اسرائيل ويعترف العالم بحدودها ضمنه، وقرار حق العودة والتعويض المكمل لقرار التقسيم… ولا نقصد حتماً العودة لقرار 242 الترقيعي والفرعي اصلاً.  

   هناك بديل اًخر يمكن للقيادة والشعب الفلسطيني اللجوء اليه، وهو اعلان قبول مبدأ دولة واحدة من النهر الى البحر بحقوق وواجبات متساوية ومعاملة متعادلة تماماً بين المواطنين دون تمييز في الدين والعرق، وحقوق متساوية لليهود واللاجئين الفلسطينيين بحق العودة والتوطين في فلسطين. الانجاز الاول لهذا الخيار هو الغاء بند الابتزاز الذي ُطُرح دوماً (في مقابل الدولة الفلسطينية المصغرة تنازلوا عن هذا وذاك لنمنحكم دولة)، فهكذا نحن لا نريد تلك الدولة الفلسطينية وانما نريد التعايش مع اليهود ومثلهم تماماً في فلسطين كما يعيشون هم في الولايات المتحدة ويحق لمرشح الرئاسة ان يختار يهودياً كنائب للرئيس، فنحن نريد نفس الامكانيات للطرفين في فلسطين كلها سواء باسلوب توزيع المهام، او دورية الرئاسة ونسبية البرلمان، او ضمن مبدأ العلمانية والمصلحية البحتة التي قد تؤدي لاختيار اليهود رئيساً عربياً للوزراء، او العكس. لا ادري اذا كانت هناك خيارات اخرى سلمية مثل وضع الضفة والقطاع والقدس تحت انتداب اوروبي، واعتقد ان خيار المطالبة بالدولة العلمانية هو الافضل للفلسطينيين الان ومستقبلاً، والافضل للسلام الحقيقي وان مجرد طرحه بجدية ينسف الكثير من المقولات الاسرائيلية امام العالم المتحضر الذي تتعايش فيه الاديان والقوميات… في الواقع ان الابتعاد المؤقت عن تفاصيل الصراع اليومي والتفكير برهة سيشير الى ان هذا الخيار هو الوحيد المؤدي للسلام. ان كل المعيقات التي قد تساق ضد هذا الخيار هي بذاتها عملياً جزء صغير من المعيقات لخيار الدولة الفلسطينية المصغرة الى جانب اسرائيل اذ من المستحيل ان يسود الوئام بينهما. حتى نؤكد على نهاية اوسلو فعلاً، فلا بد من خطوات مهمة منها: تسريح رسمي مشكور للفريق الفلسطيني المفاوض واختيار طاقم قانوني بوزن دولي للتعامل مع اصول الشرعية وربما بحث سبل مقاضاة اسرائيل لتهربها من القرارات، او مقاضاة دول المجلس لتخليها عن المسؤوليات، او ملاحقة الدول المسؤولة عن النكبة. من المهم ايضاً مهما كان الخيار ان تتلاحم القيادة مع الشعب فعلاً بخمسمائة طريقة على الاقل. وقبل هذا وذاك تفعيل قيادة جماعية جديدة تماماً وشفافة كالبلور وبدون أي فصيل ثوري او حزبي وبدون اللجنة التنفيذية… قيادة جماعية نصفها خبراء وبقيتها يمثلون قطاعات الشعب… ومهما كان الخيار والذي نعتقد انه لن يكون حكيماً بالمرة فالمطلوب الان هو الاستعداد للدفاع عن الذات ففي ذلك مصلحة على كل الاحوال. 1-8-2000 . 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »
error: Content is protected !!
انتقل إلى أعلى