المحكمة العالمية.. عدالة أم سياسة؟

فيسبوك
تويتر
واتساب

   من المنتظر أن تصدر المحكمة- خلال شهر يناير- حكما بشأن قرار عاجل محتمل يأمر إسرائيل بوقف الحرب، لكن المحكمة لن تبت سريعا في اتهامات الإبادة الجماعية لأن هذه المسألة قد تستغرق سنوات. وكانت محكمة العدل الدولية قد استمعت يومي 11 و12 يناير لاتهامات قدمتها دولة جنوب افريقيا، ودفاعات من قبل إسرائيل المتهمة بالابادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة… كما انه من المستبعد ان تلتزم دولة الاحتلال بأي قرار أممي عن المحكمة لوقف الحرب فورا، أو الاستسلام لرأي المحكمة لو حكمت بأحقية تهمة ارتكاب الابادة الجماعية.

   عموما أغلبية سكان الكرة الارضية يحتجون على الحرب ويريدون وقفها، وأغلبية مطلقة من حكومات دول العالم تطالب عبر الجمعية العامة للامم المتحدة بوقف الحرب، وبانهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية، لكن قوى التكبر والظلم تمنع عبر مجلس الامن الزام الاحتلال بوقف الحرب، كون الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من المؤيدين للسياسة الاسرائيلية والداعمين لها، وبالتالي هم مشاركون في الجريمة وينطبق عليهم اخلاقيا أي قرار من المحكمة ضد إسرائيل.

   لكن ما هي فرص إتخاذ المحكمة العالمية لقرارات منصفة للفلسطينيين؟ هناك خمسة عشر قاضيا ينتمون لدول مختلفة ينتخبون كل ست سنوات ، خمسة منهم يمثلون دوما الدول دائمة العضوية في مجلس الامن. القرارات في المحكمة تتخذ باغلبية بسيطة، أي على الاقل هناك حاجة لتأييد ثمانية من القضاة. نظريا كل قاض يفترض ان يقرر حسب رؤيته لاحقية الادعاء وصحة الادلة، وحسب ضميره الانساني، لكن المعروف انهم في الاغلب يقررون حسب رؤية حكوماتهم. أذا قرر السادة والسيدات القضاة حسب الانسانية والعدالة فالقضية واضحة جلية، ويفترض اولا ان يقررون بوقف الحرب ريثما يتم التأكد من صحة الاتهام بالابادة الجماعية من عدمه!

      هنا الرؤية السياسية لنتائج التصويت مع بعض الإيضاحات. الولايات المتحدة وألمانيا سوف يصوت قضاتهم بنفي التهم وعدم المطالبة بوقف الحرب. أستراليا واليابان غالبا من توابع السياسة الأميركية. بالنسبة لفرنسا فسياستها تدعي حيادية قاضيها، ومن يمثلها هو قاض فرنسي يهودي ربما يؤيد وقف الحرب! الهند على الارجح سوف تلزم قاضيها بالاعتراض، وجامايكا قد تخضع للضغوط البريطانية الاميركية وتسايرهم. ماذا عن الثمانية المتبقين؟

   القاضي الروسي وهو نائب رئيسة المحكمة، أو بالاحرى سياسة بلاده قد لا تؤيد قرار الادانة بالابادة حتى لا تتشكل سابقة وتنطبق على سياسة موسكو ضد اوكرانيا. والحال في الصين قد يشابه روسيا خصوصا اذا كانت تخطط لاجتياح تايوان قريبا، ولكنهما قد يؤيدان قرارات وقف الحرب سريعا وفورا. البرازيل، اوغندا، الصومال، المغرب، ولبنان ستكون مع القرارات، بينما اعلنت سلوفاكيا انها ستقف مع الدعوة على عكس عضو الاتحاد الاوروبي الآخر الممثل في المحكمة، المانيا التي اعلنت مبكرا انها ستقف ضد الدعوة.

   هذا يعني ان الدبلوماسية العربية والفلسطينية عليها العمل المكثف للتأثير على الصين وروسيا واليابان وجامايكا، وتمني ان يؤيد القاضي الفرنسي على الاقل قرارات وقف الحرب… فهل نرى اقناع لهذه الدول الصديقة، وضمنها اليابان التي عانت من ويلات الحرب وتربطها علاقات طيبة مع العالم العربي؟     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
انتقل إلى أعلى