بلغ السيل الزبى.. اما هزيمة إسرائيل او تسيدها

فيسبوك
تويتر
واتساب

   ليعلم القاصي والداني، السني والشيعي، العربي وأي إنسان آخر يعيش في إطار الجغرافيا العربية، أنه: إذا ساء وضع حماس والمقاومة الفلسطينية عسكريا، وانتهت بالتالي الحرب بهزيمة عسكرية، تضاف للكارثة الإنسانية، ولم يتدخل حزب الله أو إيران للنجدة الفعلية بقصف تل أبيب؛ فسيكون في ذلك إضعاف للعرب كلهم وللفرس قبل العرب، وخضوع إضافي لرغبة واشنطن وتل أبيب فيما يريدون، وأيضا وطبعا وحتما إضعاف لدور الإسلام السياسي السني والشيعي… لذلك؛ فالوضع الافضل هو ضغط عربي رسمي فعال سياسي ونفطي على واشنطن والغرب لوقف الماساة وضمان تنفيذ حل الدولتين واجراء انتخابات فلسطينية، حتى لو كان الثمن توسيع التطبيع ومشاركة السعودية!

حكومة تل ابيب واحزاب اليمين المهيمنة تراهن بكل شيء الان لحسم الامر لصالحهم، بل لصالح مخططاتهم العميقة. باختصار؛ فان غزوة السابع من اكتوبر قد نسفت قوة الردع لدى العدو وحددت خياراته: اذا انهزم سياسيا او عسكريا واستسلم للأمر الواقع؛ فهذا سيكون تقزيما لدوره في المنطقة، والقفز لمنتصف الطريق لزوال الكيان حتى من دون حرب… سيتخلى عنه الجميع لضعفه، وسيغادر المستوطنين، وخصوصا اصحاب الجنسيات المزدوجة وسينهار كل شيء بالنسبة لهم، خصوصا لليمين المتطرف. لذلك هم الان يستميتمون في المراهنة وتدمير كل شيء والتضحية بجنودهم واقتصادهم وسمعتهم الدولية. لذلك فخيار الهزيمة لهم او حتى الحل الوسط، بمعنى العودة للوضع قبل غزوة السابع من اكتوبر هو خيار غير مطروح طالما لديهم القدرة على التدمير حتى لو كان تدمير عن بعد من الجو والصواريخ والمدافع دون اشتباك مع مقاومين.

   هذا يعني أيضا خيارات محددة للطرف المقاوم الفلسطيني والعربي والإسلامي. أفضل الخيارات هي انضمام حقيقي في المعركة لحزب الله بدعم جلي من إيران وأنصارها في الإقليم؛ فالعدو الآن مُنهك نفسيا وعسكريا واقتصاديا وتنقصه الذخائر ومكشوف عالميا شعبيا ورسميا، واي عمل مضاد حتى لو كان قصف مدنه ومدنييه سيكون مفهوما وكرد طبيعي على الهمجية التي طال أمدها زمنيا ضد غزة. لكن ذلك ليس السبب الإلزامي الوحيد للتدخل الحاسم؛ فقد اتضح للعدو أن الحزب وبدعم إيراني يستعد لهجوم كبير كان مقررا في الصيف. كذلك العدو يعرف قدرات الحزب ولذلك تم رحيل سكان شمال فلسطين المحتلة إلى وسطها، وهم لن يتقبلوا في إي مستقبل استمرار التهديد؛ فبالنسبة لهم سيكون هناك أما تدمير للحزب أو استسلامه… لذلك؛ فالأفضل للحزب ضرب الحديد الآن وهو ساخن.

   فيما يتعلق بإيران؛ فقد اتضح للقاصي والداني أنها تحرك أذرعها ضد المصالح الغربية، سواء عبر ضرب القواعد، أو إغلاق المضائق بكل ما تعنيه لاقتصادهم، وبالتالي سيجدون طريقة غير مواصلة الحصار للانتقام من طهران وتأمين مصالحهم الاستعمارية واستعمال العدو الصهيوني كمخلب لتنفيذ ضربة تقسم ظهر النظام الإيراني… وهنا مرة أخرى؛ فالهجوم الآن في هذه الظروف خير بألف مرة من الانتظار والترقب وبناء خطط دفاع لهجوم قادم غير واضح المعالم.

   بالنسبة للدول العربية؛ فلا جدال في خنوعها سياسيا واقتصاديا وثقافيا للاستعمار الغربي الأميركي والبريطاني والفرنسي، والأوروبي عموما… لكن انتصار المستعمر لفلسطين على مقاومتها سيؤدي إلى استعمار وخنوع عربي مباشر للصهيونية وامتصاص دماء المنطقة وإذلال الحكام والحكومات حتى لو كان الإذلال في شكل احتفالات وأفراح؛ فإسرائيل الكبرى لو انتصرت في غزة ستتمدد جغرافيا بسرعة، وستهمين على المنطقة، وسيرى كل حاكم أن مصيره كمصير حماس ومصير بلاده كمصير غزة وشعبها.

   لا أحد يتوقع من هذه الدول أن تشن الحرب المضادة، ولكن على الأقل مقاطعة للعدو وتلاحم مع شعب غزة يكون مثالا للمستقبل، وبالطبع المغامرة باستخدام سلاح النفط قبل حلول الربيع، ورهن الإمداد بفك الحصار وإقامة دولة فلسطين والاستفادة من الضغط الدولي وذلك كله من أجل البقاء على كيان العدو في حجمه ووضعه الحالي. بمعنى آخر ما يقوم به الأمير محمد من اشتراط تطبيع بلاده بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، إنما هو بحاجة لاستخدام عربي داعم أشمل لسلاح النفط وتأكيد هذه الرؤية للأمير، بأن لا نفط إلا بإقامة دولة فلسطينية.

   إن منح العدو فرصة مواصلة التدمير في غزة والانتصار على المقاومة لن يكون في صالح أي نظام أو شعب عربي. نعرف أن الحكومات العربية لا تريد النصر لأي منتسب أو قريب للإخوان المسلمين، لكن حركة المقاومة المسلحة غير ملتزمة أيديولوجيا بحركة حماس. المقاومة هي الشعب ككل وليس بضعة آلاف من المقاومين؛ فدون صمود كل الشعب وتحمله المآسي لما كُتب للمقاومة الاستمرار للآن، بل هي تواصل وتصد من خلال تحمل الناس وصبرهم على الدمار والجوع والمرض من دون رفع رأيه بيضاء… هذه هي المقاومة والتي يجب دعمها من كل العرب، ولن يعيبهم ذلك، بل سيخدمهم تبني المقاومة، ويسحبون البساط من تحت أقدام الإسلام السياسي، إذا أرادوا… بوسعهم دعم غزة بالطرق المتاحة لهم والاستمرار في نقد حركة حماس كما يريدون؛ ففي النهاية الشعب الفلسطيني هو الأساس والضحية، وقبيل غزوة أكتوبر كانت الأغلبية في قطاع غزة ضد حركة حماس ونظامها الحاكم… لكن حين تقع الواقعة فلا بد من التعاضد والتماسك الداخلي وانتهاز الفرصة لردع العدو… وهذه ليست وظيفة الغزيين لوحدهم، ولا يضير أي عربي رسمي أو شعبي عمل ما بوسعه، والكف عن الدعاء لله بالتدخل من السماء؛ فلن يتدخل بدونكم… فأنتم كلكم، ولا استثني أحدا، وبدعم حقيقي منكم لغزة أنما تحمون مؤخراتكم ومستقبل أحفادكم.         

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
انتقل إلى أعلى