مكاسب مصر لو فتحت المعبر

فيسبوك
تويتر
واتساب

   في الواقع ان مكاسب جمهورية مصر العربية، لو فتحت معبر رفح، كثيرة ويمكن كتابة مجلدات حولها، لكن سنوجز فيما يلي القليل من عناوين وتوجهات هذه المكاسب، وأولها وقف نهر الخسائر الجاري للبلاد بسبب موقف القيادة المصرية، وبعد توقيف النزيف يبدأ الترقيع ثم جني المكاسب.

   لقد أصبحت مصر في نظر الداني والقاصي مسخرة فيما يتعلق بموقفها من قطاع غزة والمعبر، بداية من انتشار قصص الاسترزاق من حركة الضحايا عبر المعبر، وسرقة المساعدات وبيعها، وصولا إلى تهم التعاون والاشتراك مع العدو القومي في حصار وتجويع الغلابى، وهي اتهامات على كل لسان عربي وغربي ومحط استهجان، خصوصا مع تكشف رسمي على أعلى المستويات بهذا الصدد.

   رسميا لقد قيل في أعلى محكمة دولية إقامتها الإنسانية، قيل علنا إن مصر وليس غيرها هو المتحكم بالمعبر وهو الذي يمنع مرور المساعدات المتكدسة في الأراضي المصرية والتي شُحنت بالطائرات من دول العالم إلى مطار العريش القريب من المعبر حتى تصل للمحتاجين بسرعة. قيل حينها إن مصر سترد على المحكمة بأنها لا تمنع… إلخ. ولكنها تمنع عيني عينك، ولم ترد على المحكمة، وكان بوسع مصر العظيمة في نظرنا، كان بوسعها فتح المعبر فورا والطلب من سائقين من قطاع غزة أن يوصلوا المساعدات، ويترك العدو حينها يقصف هذه الشاحنات؛ فيرى الأعمى والبصير من الذي يسمح ومن الذي يمنح!!

   رسميا ومن رئيس الدولة التي تقود العالم، جاء البيان مجددا يوم الثامن من فبراير 2024: “في البداية لم يكن الرئيس السيسي يريد فتح المعبر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وقد تحدثت إليه وأقنعته بأن يفتح المعبر، كما تحدثت مع بيبي (نتنياهو) وأقنعته بفتح الجانب الإسرائيلي من المعبر”. وأضاف الرئيس الأميركي في خطابه متحدثا عن اتصالاته التي يجريها منذ بداية الحرب مع المسؤولين القطريين والمصريين والسعوديين، من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكدا أنه يدفع بقوة من أجل إدخال المساعدات إلى القطاع. طبعا الرئاسة المصرية ردت ببيان تمجد العلاقات مع واشنطن وتتغزل في متانتها، وأنها لا تمنع المساعدات… إلخ.

   ليس المحكمة أو الرئيس بايدن فقط هم المسؤولين الذين يتحدثون عن توقيف وخراب المساعدات في مصر، لكن كل من لا يشجب؛ فهو يتعجب على الأقل ويسعى بحثا عن تفسيرات، إلى درجة أن البعض شطحوا لربما ترسل مصر الإمداد عبر أنفاق سرية بما في ذلك أسلحة، وتتظاهر بالقسوة في تمرير المساعدات علنا!! لا هي لا تفعل هذا ولا ذاك، بل ترضى أن تتحول إلى ملطشة للصديق والعدو، اللي يسوى واللي ميسواش.

   لا وجود رسمي للعدو على المعبر وهو ممر مشترك مصري فلسطيني، وقطاع غزة تعتبره حكومة تل أبيب منطقة غير محتلة، وكان القطاع تحت الإدارة المصرية من نكبة 1948 حتى نكسة 1967 واللتين تمتا بمشاركة مصرية… والعلاقة المصرية الغزاوية الحمساوية جيدة، وموقف القاهرة محترم من القوى العظمى نتيجة لتأثيرها في القطاع وسياسته… أي لديها فوائد سياسية تنعكس في مساعدات مالية خارجية للبلاد. لماذا اذا على الاقل لا يوجد خط ماء من مصر للقطاع؟ أو خط غاز أو أي وقود، أو طبعا كهرباء؟ لماذا يُترك سكان القطاع للمعاناة التي تعيدهم للعصر الحجري، بينما يقول الممول الاميركي انه يحث الرئيس المصري على زيادة المعونات منذ زمن؟

   لننتقل الآن الى الفوائد الممكنة لمصر لو تعاونت واستجابت لواشنطن ولمحكمة العدل وكل النداءات العالمية التي تطالب باغاثة سكان قطاع غزة:

   لو وقفت مصر مع القطاع في محنته وسجلت سابقة تشغيل المعبر مباشرة بين الطرفين، سيكون بوسعها إمداد القطاع لاحقا بكل مستلزماته من الإنتاج والصناعة والاستيراد المصري، بدل الإمداد من الكيان الذي يحقق أرباح طائلة من هذه التجارة، بما في ذلك الماء والكهرباء والطاقة والإعمار الذي يقدر بخمسين مليار دولار، والمواد الأخرى كلها.

   هناك دول عربية تحقق دخل عالي من السياحة الطبية، ولا يوجد ما يمنع مصر من استقبال المصابين والجرحى والمرضى من القطاع، والذين لن يتعالجوا مجانا، بل ستدفع لهم دول عربية وأممية حين تفتح مصر مستشفياتها وتسعف إخوتها في العروبة والإسلام والإنسانية، وايضا تورد الأدوية مصرية الصنع لمستشفيات قطاع غزة بثمنها.

   لماذا لا يتم تحويل العلاقة الإلزامية بين مصر وجارتها في الجغرافيا والتاريخ إلى علاقة نفعية تحسب بالدولار، ويكتب لمصر المجد وتوصف بالنخوة فوق كل ذلك؟ لماذا الإصرار على العيش في الذل والإذلال؟ ها هو مصير قطاع غزة وفلسطين يشغل العالم الشعبي والرسمي؛ فلماذا لا تستفيد مصر وتبتعد عن صف الأشرار والفقرية، وتنضم للطيبين المفيدين بما ينفع كل مصري ويعلي من قيمة البلاد؟

   لقد خلقت السياسة المصرية البعبع لذاتها، وتعمل حسابه وتخاف منه هكذا لله في لله… لا أحد يطالب القاهرة بفسخ اتفاقية كامب ديفيد، ولكن تطبيق بنودها بما فيه مصلحة مصر وما يتطابق مع القانون الدولي، وألا فهي اتفاقية جائرة! أعلى هيئة قضائية دولية أقرت بعدم إبادة سكان قطاع غزة جيران مصر… قانون اتفاقية التوقيع على معاهدة منع الإبادة الموقع عليه من مصر والكيان وغيرهم يقر بضرورة تدخل أي طرف موقع لمنع الإبادة؛ فما بالك إذا صدر قرار دولي يطالب بذلك؟ بوسع مصر الآن عمل ما تريد لتحقيق هدف منع الابادة، ومطالبة بقية الدول الموقعة على الاتفاقية بالمؤازرة والمشاركة، وذلك من دون أي إخلال بمعاهدة السلام.

   مثل هذا العمل من قِبل مصر سوف يعزز مكانتها المهترئة عربيا وإقليميا وعالميا، ولن يُدخلها في حروب، ولن يسبب لها خسائر مادية، بل على العكس سوف ينعش اقتصادها بشرف، ويضعها في مكانة يتمنى الجميع في الإقليم خدمتها، أو على الأقل أن يخشاها ويحترمها. كل بصير بوسعه رؤية ما يجري والربط بين المجريات: حول مياه مصر ومحاولات تعطيش شعبها وتجفيف زرعه، وضرب الجنيه المصري لتكرار تجربة إفلاس لبنان وتجويع الشعب، وذلك بفعل الفاعل ذاته، وماذا عن الخطط الجارية التنفيذ للاستغناء عن قناة السويس وحرمان المصريين من مداخيلها؟ إليس المُخطط والمُنفذ والراعي هو ذاته الذي يُجوع ويقتل ويشرد الشعب الفلسطيني الجار؟

   من المؤكد أن صناع السياسة في مصر يقدمون رؤاهم لصانع القرار، ومن المستحيل أن يكون ما يجري ضمن توصياتهم… وحتى تفوق مصر لذاتها ومصالحها وعروبتها ودورها؛ فلا يسعنا إلا الاستغفار والتفكير في السبب المباشر للإعاقة والتعطيل… ولا غالب إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
انتقل إلى أعلى